ابن الأثير
425
الكامل في التاريخ
أبو يزيد ، فانهزم خليل بغير قتال ، ودخل القيروان ونزل بداره وأغلق بابها ينتظر وصول ميسور ، وفعل كذلك أصحابه ، ودخل البربر المدينة فقتلوا وأفسدوا ، وقاتل بعض الناس في أطراف البلد . وبعث أبو يزيد رجلا من أصحابه اسمه أيّوب الزويليّ « 1 » إلى القيروان بعسكر ، فدخلها أواخر صفر ، فنهب البلد وقتل ، وعمل أعمالا عظيمة ، وحصر خليلا في داره ، فنزل هو ومن معه بالأمان ، فحمل خليل إلى أبي يزيد فقتله ، وخرج شيوخ أهل القيروان إلى أبي يزيد ، وهو برقّادة ، فسلّموا عليه وطلبوا الأمان ، فماطلهم ، وأصحابه يقتلون وينهبون ، فعاودوا الشكوى ، وقالوا : خربت المدينة ، فقال : وما يكون ؟ خربت مكّة ، والبيت المقدّس ! ثم أمر بالأمان ، وبقي طائفة من البربر ينهبون ، فأتاهم الخبر بوصول ميسور في عساكر عظيمة ، فخرج عند ذلك البربر من المدينة خوفا منه . وقارب ميسور مدينة القيروان ، واتّصل الخبر بالقائم أنّ بني كملان قد كاتب بعضهم أبا يزيد على أن يمكنوه من ميسور ، فكتب إلى ميسور يعرّفه ويحذره ، ويأمره بطردهم ، فرجعوا إلى أبي يزيد وقالوا له : إن عجلت ظفرت به ، فسار من يومه ، فالتقوا « 2 » ، واشتدّ القتال بينهم ، وانهزمت ميسرة أبي يزيد ، فلمّا رأى أبو يزيد ذلك حمل على ميسور ، فانهزم أصحاب ميسور ، فعطف ميسور فرسه ، فكبا به ، فسقط عنه ، وقاتل أصحابه عليه ليمنعوه ، فقصده بنو كملان الذين طردهم ، فاشتدّ القتال حينئذ ، فقتل ميسور ، وحمل رأسه إلى أبي يزيد ، وانهزم عامّة عسكره ، وسيّر الكتب إلى عامّة البلاد يخبر بهذا الظفر ، وطيف برأس ميسور بالقيروان . واتّصل خبر الهزيمة بالقائم ، فخاف هو ومن معه بالمهديّة ، وانتقل أهلها
--> ( 1 ) . الدويلي . B ؛ الديليّ . P . C ( 2 ) . U